السيد كمال الحيدري

101

مفهوم الشفاعة في القرآن

وعقلائياً إنّما تتمّ من خلال حمل المشفوع عنده من رئيس أو حاكم أو قاض إمّا على تغيير علمه أو على تغيير إرادته ، وتختصّ حالة تغيير العلم بالمشفوع عنده العادل ، لأنّ العادل لا يرفع يده عن العقوبة إلّا إذا تغيّر عنده العلم بحيث أصبح يعتقد بعدم استحقاق هذا الفرد للعقوبة . وتتصوّر الحالة الثانية - حالة تغيّر الإرادة - بالنسبة إلى المشفوع عنده غير العادل ، الذي وإن علم باستحقاق المذنب للعقوبة إلّا أنّه ولقرابة أو وساطة ما يغيّر إرادته من العقوبة إلى ضدّها . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذه الشفاعة المتعارفة عندنا وعلى كلا التصوّرين ممتنعة عقلًا على الله تعالى ؛ لاستحالة تغيّر علمه أو إرادته تبارك وتعالى ، لأنّ إرادته على حسب علمه وعلمه أزلي لا يتغيّر . وجواب هذا الإشكال بالنقض والحلّ أيضاً . أمّا النقض : فواضح ، إذ ينتقض هذا الإشكال بموارد التوبة وأثرها ، والصدقة وأثرها ، والدعاء وأثره ، وما شابه ذلك ، ففي كلّ مورد من هذه الموارد كانت هناك إرادة من قبل ثمّ تغيّرت إلى إرادة أُخرى من بعد ، وتغيّر الإرادة مستلزم - على رأي صاحب الإشكال - لتغيّر العلم ، وكلّ تغيّر للعلم تغيّر للذات ، وتغيّر الذات ممتنع عقلًا على الله تعالى . فما يجاب به في مثل هذه الموارد نجيب به في مورد الشفاعة أيضاً . غير أنّنا لابدّ أن نشير هنا إلى أنّ الجواب النقضي وفي كلّ الإشكالات لا يزيدها إلّا تعقيداً ، لأنّنا وبدل أن نجيب على مسألة واحدة وإشكال واحد لابدّ أن نجيب على عدّة إشكالات وعدّة